لماذا تفشل معظم محاولات التغيير المؤسسي؟

لماذا تفشل معظم محاولات التغيير المؤسسي؟

عندما تقرر المؤسسات والشركات إحداث تغيير كبير أو التحول للسيطرة على السوق، فإن المعادل الطبيعي الذي يلجأ إليه أغلب المديرين هو زيادة التخطيط، التحليل، وتنسيق الخطوات. ولكن السؤال الأهم: لماذا تفشل هذه التحركات العقلانية والتخطيطية في تحقيق التغيير المنشود في أغلب الأحيان؟

قراءة ٥ دقائق

A desk with a notebook and glasses beside a plant

لماذا تفشل معظم محاولات التغيير المؤسسي؟ (الفارق الجوهري بين الإدارة والقيادة)


عندما تقرر المؤسسات والشركات إحداث تغيير كبير أو التحول للسيطرة على السوق، فإن المعادل الطبيعي الذي يلجأ إليه أغلب المديرين هو زيادة التخطيط، التحليل، وتنسيق الخطوات. ولكن السؤال الأهم: لماذا تفشل هذه التحركات العقلانية والتخطيطية في تحقيق التغيير المنشود في أغلب الأحيان؟

في كتابه المرجعي الشهير "قيادة التغيير"، يوضح خبير الإدارة العالمي جون بي كوتر (John P. Kotter) أن السبب الأساسي يعود إلى خلطٍ شائع ومربك بين مفهومين مختلفين تماماً: الإدارة (Management) والقيادة (Leadership).

المزيج الذهبي: 90% قيادة و 10% إدارة

يشير كوتر إلى أن نجاح أي عملية تغيير تحولي لا يعتمد إلا بنسبة 10% فقط على الإدارة، بينما يعتمد بنسبة 90% على القيادة. والمشكلة التاريخية التي تقع فيها معظم الشركات اليوم هي التعامل مع "مشكلة تغيير قيادي" بأساليب "تغيير إداري".

تكمن الإدارة في كونها مجموعة من العمليات الهادفة إلى إبقاء نظام معقد يعمل بسلاسة ونظام؛ فهي تركز على التخطيط، وضع الميزانيات، التنظيم، والرقابة على التفاصيل والعمليات الروتينية لضمان تحقيق نتائج متوقعة واستقرار محكم.

في المقابل، تمثل القيادة مجموعة العمليات التي تُنشئ المؤسسات أو تكيفها مع الظروف المتغيرة. فالقيادة تركز على بناء الرؤية المستقبلية، تحديد الاتجاه، إلهام الأفراد، وتوجيههم وتمرير الشغف لهم لتجاوز عقبات التغيير وإحداث قفزات تطويرية حقيقية.

الفخ التنافسي: كيف تخنق "الإدارة المفرطة" الابتكار؟

توضح دراسات كوتر سيناريو متكرراً في الشركات الناجحة؛ حيث تبدأ الشركة بنجاح أولي وتوسع في السوق، ومع النمو يزداد الضغط لضبط العمليات، فيتحول الاهتمام تدريجياً نحو الإدارة والروتينيّات على حساب القيادة.

مع مرور الوقت، ينشأ داخل المؤسسة ما يسمى بـ "الإدارة المفرطة والتفريط في القيادة"، فيتعاظم دور المديرين التنفيذيين بينما يُخنق فكر القادة والمبتكرين. هذا التوازن المختل ينشئ ثقافة مؤسسية متغطرسة أو مقاومة للتحول. وعند ظهور منافسة جديدة أو تغييرات جذرية في بيئة الأعمال، تعجز الشركة عن التكيف لأنها تفتقر لروح القيادة التي تدفع الأفراد نحو رؤية جديدة ومبتكرة.

كيف تقود التغيير بنجاح داخل مؤسستك؟

لضمان عدم الوقوع في فخ الإفراط الإداري والتفريط القيادي، يوصي الكتاب باتباع الركائز التالية:

  • لا تكتف بوضع الخطط، بل ابْنِ رؤية ملهمة: الخطط المكتوبة المليئة بالأرقام تنظم العمل، لكن الرؤية الشجاعة هي التي تحرك مشاعر الناس للتحرك والتضحية.

  • تدمير مصادر الجمود المؤسسي: إدارة التغيير بدون تفكيك الهياكل التنظيمية المكبّلة والحد من البيروقراطية ستجعل عملية التغيير خارجة عن السيطرة ومحكومة بالتحذيرات المقيدة.

  • التغيير مسؤولية الجميع: لم تعد المؤسسات الحديثة تعتمد على شخص واحد معجزة لإحداث التغيير، بل على نشر ثقافة القيادة في مختلف المستويات التنظيمية وتأهيل تحالفات قيادية قادرة على التنفيذ.

  • ترسيخ التغيير في الثقافة المؤسسية: لن يكتمل التغيير الحقيقي إلا إذا تحولت السلوكيات والرؤى الجديدة إلى جزء من النسيج والأسلوب اليومي للعمل.


الإدارة الكفء قادرة على الحفاظ على نظام العمل ومنع الفوضى، لكن القيادة وحدها هي القادرة على تدمير الجمود، تحفيز الأفراد، وتثبيت التغيير في ثقافة المؤسسة. إذا أردت لمؤسستك أن تتطور وتواكب المتغيرات المتسارعة، فتأكد أولاً: هل تعالج تحدياتك بزيادة التقارير والرقابة الإدارية، أم بتمكين القيادات وصنع رؤية مستقبلية جليّة؟

مقالات ذات صلة قد تهمك

مقالات ذات صلة قد تهمك