تستند محاور هذا المقال إلى الفصل الخاص بالمستوى الأول من كتاب «المستويات الخمسة للقيادة» للخبير العالمي جون سي. ماكسويل (John C. Maxwell)
قراءة ٤ دقائق

القيادة بالتأثير: كيف تستثمر موقعك الوظيفي للانتقال إلى المستوى القيادي التالي؟
تستند محاور هذا المقال إلى الفصل الخاص بالمستوى الأول من كتاب «المستويات الخمسة للقيادة» للخبير العالمي جون سي. ماكسويل (John C. Maxwell)، مع إعادة تأطيرها لتناسب أدوات التمكين القيادي وتطبيقات العمل اليومية.
يعتقد الكثيرون أن الوصول إلى المسمى الوظيفي القيادي هو نقطة النهاية، بينما هو في الحقيقة مجرد "تذكرة عبور" للمشهد القيادي. يُطلق جون ماكسويل على هذه المرحلة اسم "مستوى المنصب" (Position)؛ وهو المستوى الأول والأدنى في سلم القيادة، حيث يتبعك الفريق لمجرد أنهم "مكلفون" بذلك وفقاً للهيكل التنظيمي المؤسسي.
القيادة الاستثنائية لا تبدأ إلا عندما تتجاوز حدود "السلطة الممنوحة" لتبني "التأثير المكتسب". ولكي تجعل من منصبك الحالي ركيزة للانطلاق بدلاً من أن يكون سقفاً لإمكانياتك، إليك 3 سلوكيات تنظيمية أساسية ينبغي تبنيها:
1. التحول من "الاعتماد على السلطة" إلى "بناء التأثير"
أضعف القادة هم أولئك الذين يحتاجون إلى التذكير بمناصبهم لإنجاز الأعمال وتسيير المهام. استخدام عبارات تتكئ على المسمى الوظيفي للحصول على الالتزام يعكس عجزاً ضمنياً عن التوجيه والإقناع.
في كتابه، يورد ماكسويل قصة رمزية تعكس هذا المفهوم؛ حيث زار حاكم ولاية ماساتشوستس الأسبق، كريستيان هيرتر، خادمة في حفل خيري رفضت إعطاءه قطعة دجاج إضافية استناداً إلى التعليمات المنظمة للتوزيع. وعندما محاولاً استخدام نفوذه قال لها: "أنا حاكم الولاية!"، أجابته بكل ثبات وهدوء: "وأنا السيدة المسؤولة عن توزيع الطعام.. تحرك لو سمحت!".
الدرس القيادي: المنصب والمسمى لا يمنحان القائد استثناء ولا يبنيان هيبة حقيقية؛ احترام الفريق يُكتسب بأسلوب التعامل، ووضوح الرؤية، والتقدير المتبادل، وليس بالرتبة الإدارية.
2. استبدال شعور "الاستحقاق" بالمبادرة والخدمة
الوقوع في فخ "الاستحقاق" (الشعور بأن المؤسسة أو الفريق يدينون لك بالولاء لمجرد حصولك على اللقب) هو أولى خطوات التراجع القيادي. القادة الفاعلون لا ينتظرون أن يُخدموا، بل يبادرون بتذليل العقبات وتمكين أفراد فريقهم.
بدلاً من التفكير بـ: "ما الذي يحق لي المطالبة به من خلال هذا المنصب؟"
وجه تفكيرك نحو: "كيف يمكنني استثمار صلاحيات هذا المنصب لتطوير الفريق وتحقيق نتائج أعلى؟"
القائد الذي يستحق الترقية للระดับ التالي هو من يمارس روح المبادرة والمسؤولية التنفيذية قبل أن يُطلب منه ذلك.
3. الانتقال من "الإدارة المكتبيّة" إلى "القيادة الميدانية"
لا يمكن قيادة التغيير أو بناء ثقافة المؤسسة من خلف الأبواب المغلقة. القادة المعتمدون على السلطة الرسمية يفضلون إدارة العمليات عن بُعد، بينما يتواجد القادة المؤثرون في مواقع التنفيذ الحقيقية لمساندة فرقهم.
وكما يُنسب للفيلسوف سقراط: «من أراد تحريك العالم، عليه أن يبدأ بتحريك نفسه أولاً».
لكي تبني جسور التواصل المهني مع فريقك:
الإنصات التنظيمي: افهم التحديات اليومية والتشغيلية التي تواجه فريقك أثناء تنفيذ المهام.
تقديم الدعم المباشر: اسأل دائماً: "كيف يمكنني دعمكم لتسهيل تحقيق هذا الهدف؟".
القيادة بالقدوة: كن النموذج الذي ترغب في رؤيته في سلوك والتزام وفكر فريقك.
الانتقال نحو الممارسات القيادية المتقدمة
المنصب يمنحك الصلاحية الإدارية، لكن سلوكك هو ما يمنحك الشرعية القيادية. الانتقال من إطار "إصدار الأوامر" إلى "صناعة التأثير" يتطلب وعياً ذاتياً وتطويراً مستمراً لمهارات التواصل والتمكين.
هل ترغب في تطوير نمطك القيادي والانتقال بفريقك إلى مستويات أعلى من الإنتاجية والتناغم؟

